الشنقيطي

213

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

الذي يشهد له القرآن ، وهو قول السدي . قوله تعالى : وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ ( انعام 621 ) ا ه . وقوله : الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ زِدْناهُمْ عَذاباً فَوْقَ الْعَذابِ [ النحل : 88 ] الآية . وقد يوجه قول ابن عباس وقتادة ومجاهد بأن المراد بتكذيبه وإعراضه ، أنه لم يؤمن بها قلبه ، ولم تعمل بها جوارحه ، ونظيره قوله تعالى : فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى ( 31 ) وَلكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى ( 32 ) [ القيامة : 31 - 32 ] ونحوها من الآيات الدالة على اشتمال الكافر على التكذيب بقلبه ، وترك العمل بجوارحه ، قال ابن كثير في تفسيره ، بعد أن أشار إلى هذا : ولكن كلام السدي أقوى وأظهر واللّه أعلم ا ه . وإطلاق صدف بمعنى أعرض كثير في كلام العرب ، ومنه قول أبي سفيان بن الحارث : عجبت لحكم اللّه فينا وقد بدا * له صدفنا عن كل حق منزل وروي أن ابن عباس أنشد بيت أبي سفيان هذا لهذا المعنى ، ومنه أيضا قول ابن الرقاع : إذا ذكرن حديثا قلن أحسنه * وهن عن كل سوء يتقي صدف أي معرضات . قوله تعالى : هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ [ 158 ] الآية . ذكر تعالى في هذه الآية الكريمة إتيان اللّه جل وعلا وملائكته يوم القيامة ، وذكر ذلك في موضع آخر ، وزاد فيه أن الملائكة يجيئون صفوفا وهو قوله تعالى : وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا ( 22 ) [ الفجر : 22 ] ، وذكره في موضع آخر ، وزاد فيه أنه جل وعلا يأتي في ظلل من الغمام وهو قوله تعالى : هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ وَالْمَلائِكَةُ [ البقرة : 210 ] الآية ، ومثل هذا من صفات اللّه تعالى التي وصف بها نفسه يمر كما جاء ويؤمن بها ، ويعتقد أنه حق ، وأنه لا يشبه شيئا من صفات المخلوقين . فسبحان من أحاط بكل شيء علما يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً ( 110 ) [ طه : 110 ] . قوله تعالى : قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي [ 162 ] الآية . قال بعض العلماء : المراد بالنسك هنا النحر ، لأن الكفار كانوا يتقربون لأصنامهم بعبادة من أعظم العبادات : هي النحر . فأمر اللّه تعالى نبيه أن يقول إن صلاته ونحره كلاهما